فصل: حديث الإفك

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير **


 فوائد تتعلق بهذه الواقعة

قرد مفتوح القاف والراء وحكى السهيلي عن أبي علي الضم فيهما‏.‏

وقوله اليوم يوم الرضع يريد يوم هلاك الرضع والرضع اللئام من قولهم لئيم راضع وهو الذي يرضع الغنم ولا يحلبها فيسمع صوت الحلب وقد قيل فيه غير ذلك‏.‏

ومحرز بن نضلة المعروف فيه سكون الضاد ورأيت عن الدارقطني فتحها وحكى البغوي عن ابن إسحاق محرز ابن عون بن نضلة وبعضهم يقول ابن ناضلة‏.‏

 سرية سعيد بن زيد إلى العرنيين

وهي في شوال سنة ست عند ابن سعد قال ابن عقبة وكان قد قدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نفر من عرينة وعرينة حي من بجيلة وكانوا مجهودين مضرورين قد كادوا يهلكون فأنزلهم عنده وسألوه أن ينحيهم من المدينة فأخرجهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى لقاح له بفيفاء الخبار من وراء الحمى فيها مولى لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدعى يساراً فقتلوه ثم مثلوا به واستاقوا لقاح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في آثارهم فأدركوا فوق المنقى فأمر بهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وأمير الخيل يومئذ سعيد بن زيد‏.‏

وتحدث بهذا الحديث كما زعموا أنس بن مالك وذكروا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى بعد ذلك عن المثل بالآية التي في سورة المائدة ‏"‏ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ‏"‏ هذه الآية والتي بعدها‏.‏

قرئ على أبي محمد عبد الرحيم بن يوسف المزي وأنا أسمع وأخبرك أبو علي حنبل بن عبد الله بن الفرج وأقربه قال أنا الرئيس أبو القاسم بن الحصين قال أنا أبو علي بن المذهب قال أنا أبو بكر القطيعي قال أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أنا أبي فثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس قال أسلم ناس من عرينة فاجتووا المدينة فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ لو خرجتم إلى ذودٍ لنا فشربتم من ألبانها ‏"‏‏.‏

قال حميد وقال قتادة عن أنس وأبوالها‏.‏فلما صحوا كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي صلّى الله عليه وسلّم مؤمناً ومسلماً وساقوا ذود رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهربوا محاربين فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في آثارهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا‏.‏

وقال ابن سعد وبلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الخبر فبعث في أثرهم عشرين فارساً واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا المدينة قال وكانت اللقاح خمس عشرة غزاراً فردوها إلى المدينة ففقد رسول الله صلّى الله عليه فوائد تتعلق بهذا الخبر قد تقدم أن نفراً من عرينة وروى من عكل أو عرينة على الشك وروى من عكل وعرينة من غير شك وروى أن نفراً قدموا ولم يذكر من أي قبيلة هم‏.‏

والكل في الصحيح من حديث أنس فأما عرينة ففي بجيلة وقضاعة فالذي في بجيلة عرينة ابن نذير بن قسر بن عبقر وعبقر أمه بجيلة قاله الرشاطي قال ومنهم الرهط الذي أغاروا على إبل النبي صلّى الله عليه وسلّم‏.‏

قال والعرن حكة تصيب الفرس والبعير في قوائمهما‏.‏

وأما عكل ففي الرباب‏.‏

وعكل امرأة حضنت بني عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة من الرباب حكى ابن الكلبي قال ولد عوف بن وائل الحرث وجشماً وسعداً وعلياً وقيساً وأمهم ابنة ذي اللحية من حمير وحضنتهم عكل أمة لهم فغلبت عليهم‏.‏

قال ابن دريد اشتقاق عكل من عكلت الشيء إذا جمعته وقال غيره يكون من عكل يعكل إذا قال برأيه مثل حدس ورجل عكلي أي أحمق منهم من الصحابة خزيمة بن عاصم بن قطن بن عبد الله بن عبادة بن سعد بن عوف المذكور لم يذكره أبو عمر ولا نسبه ابن فتحون قاله الرشاطي‏.‏

وقوله فاجتووا المدينة‏:‏ قال ابن سيده وجوى الأرض جوى واجتواها لم توافقه‏.‏

وقد وقع في بعض الروايات أنهم شكوا أجوافهم‏.‏

وأبوال الإبل وألبانها يدخل في شيء من علاج الاستسقاء إبل البادية التي ترعى الشيح والقيصوم‏.‏

وقول ابن عقبة وذكروا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى بعد ذلك عن المثل فمن الناس من رأى ذلك وزعم أن هذا الخبر منسوخ بقوله تعالى ‏"‏ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ‏"‏ الآية وبنهيه عليه السلام عن المثلة وقد روى في ذلك شيء عن بعض السلف ومن الناس من أبي ذلك وقد يترجح هذا لأنه مختلف في سبب نزول هذه الآية فقد ذكر البغوي وغيره لنزولها قصة غير هذه أيضاً فليس فيها أكثر مما تشعره لفظة إنما من الاقتصار في حد الخرابة على ما في الآية وأما من زاد على الخرابة جنايات أخر كما فعل هؤلاء حيث زادوا بالردة وسمل أعين الرعاء وغير ذلك‏.‏

فقد روينا في خبرهم عن ابن سعد أنهم قطعوا يد الراعي ورجله وغرسوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات فليس في الآية ما يمنع من التغليظ عليهم والزيادة في عقوبتهم فهذا قصاص ليس بمثلة والمثلة ما كان ابتداءً من غير جزاء‏.‏وقد روينا من طريق الترمذي والنسائي جميعاً عن الفضل بن سهل عن يحيى بن غيلان وثقهما النسائي عن يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال إنما سمل النبي صلّى الله عليه وسلّم أعين أولئك العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء ولو أن شخصاً جنى على قوم جنايات في أعضاء متعددة فاقتص منهم للمجني عليهم لما كان التسوية التي حصل به من المثلة المنهي عنها‏.‏

وإذا اختلفت في سبب نزول الآية الأقوال وتطرق إليها الاحتمال فلا نسخ‏.‏وقد روي هذا الحديث عن أنس من غير وجه وروي أيضاً من حديث ابن عمر وعائشة وغيرهما‏.‏

ولولا ما شرطناه من الاختصار لأوردنا طرفاً من طرفه ولبسطنا الكلام عليه‏.‏

 غزوة بني المصطلق

وهي غزوة المريسيع وهي في شعبان سنة ست عند ابن إسحاق وفي سنة أربع عند موسى بن عقبة وفي شعبان سنة خمس يوم الاثنين لليلتين خلتا منه عند ابن سعد والخندق بعدها عنده في ذي القعدة من السنة‏.‏قال ابن إسحاق فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ومحمد بن يحيى بن حبان كل قد حدثني بعض حديث بني المصطلق قالوا بلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحرث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحرث زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم فلما سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحف الناس واقتتلوا فهزم الله نبي المصطلق وقتل من قتل منهم ونفل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاهم عليه‏.‏وذكر ابن سعد أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك فأتاهم ولقي الحرث بن أبي ضرار وكلمه ورجع إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبره خبرهم‏.‏

وثوب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الناس إليهم وأسرعوا الخزرج وقادوا الخيل وهي ثلاثون فرساً في المهاجرين منها عشرة وفي الأنصار عشرون‏.‏

واستخلف على المدينة زيد بن حارثة وقال ابن هشام استعمل عليها أبا ذر الغفاري ويقال نميلة بن عبد الله الليثي‏.‏

رجع إلى خبر ابن سعد‏:‏ وكان معه فرسان لزاز والظرب وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إليهم وأنه قد قتل عينه الذي كان وجهه ليأتيه بخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسيء لذلك الحرث ومن معه وخافوا خوفاً شديداً وتفرق عنهم من كان معهم من العرب وانتهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى المريسيع وهو الماء فضرب عليه قبته ومعه عائشة وأم سلمة فتهيئوا للقتال وصف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة فتراموا بالنبل ساعة ثم أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أصحابه فحملوا حملة رجل واحد فما أفلت منهم إنسان وقتل عشرة منهم وأسر سائرهم وسبى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الرجال والنساء والذرية‏.‏

وقد روينا من طريق مسلم خلاف ذلك قال حدثنا يحيى بن يحيى فثنا سليم بن أخضر عن ابن عون قال‏:‏ كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال قال فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسعى على الماء فقتل مقاتلهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ قال يحيى أحسبه قال جورية أو البتة ابنة الحارث‏.‏

وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش‏.‏

وقد أشار ابن سعد إلى هذه الرواية وقال الأول أثبت قال وأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالأسارى فكتفوا واستعمل عليهم بريدة بن الحصيب وأمر بالغنائم فجمعت واستعمل عليها شقران ومولاه وجمع الذرية ناحية واستعمل على قسم الخمس وسهمان المسلمين محمية بن جزء الزبيدي وكان الإبل ألفي بعير والشاء خمسة آلاف شاة وكان السبي مائتي بيت وقال غاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن المدينة ثمانياً وعشرين ليلة وقدم المدينة لهلال رمضان‏.‏

رجع إلى ابن إسحاق‏:‏ قال وقد أصيب رجل من المسلمين من بني كلب بن عوف ابن عامر بن ليث بن بكر يقال له هشام بن صبابة أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى أنه من العدو فقتله خطأ فبينما الناس على ذلك الماء وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه ابن مسعود يقود فرسه فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عوف ابن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ الجهجاه يا معشر المهاجرين فغضب عبد الله بن أبي بن سلول وعنده رهط من قومه فيهم زيد ابن أرقم غلام حدث فقال أقد فعلوها أقد نافرونا وكابرونا في بلادنا والله ما أعدنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال الأول سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم أقبل على من حضره من قومه فقال‏:‏ هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وذلك عند فراغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من عدوه فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال مر به عباد بن بشر فليقتله فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ فكيف يا عمر إذا تحدث الناس بأن محمداً يقتل أصحابه ‏"‏ قال لا ولكن أذن بالرحيل وفي ساعة لم يكن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرتحل فيها فارتحل الناس وقد مشى عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمعه منه فحلف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به وكان في قومه شريفاً عظيماً فقال من حضر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الأنصار من أصحابه يا رسول الله عسى أن يكون الغلام أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل حدباً على ابن أبي ودفعاً عنه فلما استقل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسار لقيه أسد ابن الحضير فحياه بتحية النبوة وسلم عليه وقال‏:‏ يا نبي الله والله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم‏:‏ ‏"‏ أو ما بلغك ما قال صاحبكم ‏"‏ قال أي صاحب يا رسول الله قال ‏"‏ عبد الله بن أبي ‏"‏ وما قال قال ‏"‏ زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل ‏"‏‏.‏

قال فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت وهو والله الذليل وأنت العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز لتوجوه فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكه ثم متن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى وليلتهم حتى أصبح وصدر يومهم ذلك حتى آذته الشمس ثم نزل بالناس فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياماً وإنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن أبي ثم راح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالناس وسلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فوق النقيع يقال له نقعاً فلما راح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالناس هبت على الناس ريح شديدة آذتهم وتخوفوا فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ لا تخافوها فإنها هبت لموت عظيم من عظماء الكفار ‏"‏ فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قينقاع وكان من عظماء اليهود وكهفاً للمنافقين مات ذلك اليوم ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في ابن أبي ومن كان على مثل أمره فلما نزلت أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأذن زيد بن أرقم ثم قال ‏"‏ هذا الذي أولى الله بأذنه ‏"‏‏.‏

وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي الذي كان من أمر أبيه فحدثني عاصم بن عمر ابن قتادة أن عبد الله أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال يا رسول الله إنه قد بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه فإن كنت فاعلاً فمرني فأنا أحمل لك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها من رجل أبر بوالده مني إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ‏"‏‏.‏

وجعل بعد ذلك إذا حدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم ‏"‏ كيف ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له أنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته ‏"‏ قال قال عمر قد والله علمت لأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعظم بركة من أمري‏.‏

وقدم مقيس بن صبابة من مكة مسلماً فيما يظهر فقال يا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جئتك مسلماً وجئت أطلب دية أخي قتل خطأ فأمر له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بدية أخيه هشام بن صبابة فأقام عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غير كثير ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ثم خرج إلى مكة مرتداً فقال في شعر يقوله‏:‏ وكانت هموم النفس من قبل قتله تلمّ فيحميني وطاء المضاجع حللت به وترى وأدركت ثورتي وكنت إلى الأوثان أول راجع ثأرت به فهماً وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع وقال مقيس بن صبابة أيضاً‏:‏ جللته ضربةً بات لها وشلٌ من ناقع الجوف يعلوه وينصرم فقلت والموت تغشاه أسرته لا تأمنن بني بكر إذا ظلموا قال ابن هشام وكان شعار المسلمين يوم بني المصطلق يا منصور أمت أمت‏.‏

قال ابن إسحاق وأصيب من بني المصطلق ناس يومئذ وقتل علي بن أبي طالب منهم رجلين مالكاً وابنه وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد أصاب منهم سبياً كثيراً فشاء قسمته في المسلمين‏.‏وكان فيمن أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار زوج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال أبو عمر كان اسمها برة فغيره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسماها جويرية فأرسل الناس ما بأيديهم من سبايا بني المصطلق لذلك فكانت مائة بيت وأسلم بنو المصطلق ثم بعد ذلك بأزيد من عامين بعث إليهم الوليد بن عقبة مصدقاً فخرجوا للقائه فتوهم أنهم خرجوا لقتاله ففر راجعاً وأخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بظنه فهمّ عليه السلام بقتالهم

 حديث الإفك

وفي هذه الغزاة قال أهل الإفك في عائشة ما قالوا فبرأها الله مما قالوا‏:‏ روينا من طريق البخاري قال حدثنا يحيى بن بكير فثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا‏.‏

وكل حدثني طائفة من الحديث وبعض حديثهم يصدق بعضه بعضاً وإن كان بعضهم أوعى له من بعض‏.‏

الذي حدثني عروة عن عائشة أن عائشة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم قالت‏:‏ كان النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معه قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد ما نزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه حتى إذا فرغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين أذن ليلة بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جذع أظفار قد انقطع فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه أقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحله على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافاً ولم يثقلهن اللحم إنما يأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها دار ولا مجيب فأممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما يكلمني كلمة ولا أكلمه وما سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها فانطلق بي يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك‏.‏

وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهراً والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل علي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف فذاك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف أمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلاً شهد بدراً قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال قلت وما قال قالت فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضاً على مرضي فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تعني سلم ثم قال كيف تيكم فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت فأذن لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجئت أبوي فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قالت فقلت سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا‏.‏وقالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيراً‏.‏وأما علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله‏:‏ لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بريرة فقال إيه بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت بريرة والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمراً أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول قالت قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو على المنبر ‏"‏ يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت عن أهلي إلا خيراً ‏"‏‏.‏

ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة‏:‏ كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوماً لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنان أن البكاء فالق كبدي قالت فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قل قبلها ولقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني قالت فتشهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين جلس ثم قال ‏"‏ أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه ‏"‏ قالت فلما قضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما قال قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت لأمي أجيبي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت ما أدري ما أقول لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالت فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم أني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك‏.‏

ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقوني والله ما أجد لكم مثلاُ إلا قول أبي يوسف قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله ما رام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه قالت فلما سري عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سري عنه وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها ‏"‏ يا عائشة أما الله فقد برأك ‏"‏ فقالت أمي قومي إليه قالت فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله‏.‏

وأنزل الله ‏"‏ إن الذين جاءوا بالإفك عصبةٌ منكم ‏"‏ العشر الآيات كلها فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره‏:‏ واله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله ‏"‏ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ‏"‏ قال أبو بكر بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبداً‏.‏

قالت عائشة وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسأل زينب ابنة جحش عن أمري قال ‏"‏ يا زينب ماذا علمت أو رأيت فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيراً ‏"‏ قالت وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة تحازب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك‏.‏

قال البخاري ثنا محمد بن كثير قال أنا سليمان عن حصين عن أبي وائل عن مسروع عن أبي مروان عن أم رومان أم عائشة أنها قالت لما رميت عائشة خرت مغشياً عليها‏.‏